النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

لا يبخلون على جار بفضلهم ولا يمسّهم من مطمع طبع « 1 » إذا نصبنا لحىّ لا ندبّ لهم كما يدبّ إلى الوحشيّة الذّرع « 2 » تسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا « 3 » لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع « 4 » كأنّهم في الوغى والموت مكتنع أسد بحلية في أرساغها فدع « 5 » خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا « 6 » فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم شرّا يخاض عليه السّمّ والسّلع « 7 » أكرم بقوم رسول اللَّه شيعتهم إذا تفاوتت الأهواء والشّيع « 8 » أهدى لهم مدحتى قلب يؤازره فيما أحبّ لسان حائك صنع « 9 » فإنّهم أفضل الأحياء كلَّهم إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا « 10 »

--> « 1 » الطبع : ( بالتحريك ) : الدنس والعيب . « 2 » نصبنا : أظهرنا الحرب والعداوة ولم نثرها . والذرع : ولد البقرة الوحشية . يقول : إذا حاربنا أعداءنا لا ندب إليهم كما يدب الذرع إلى الوحشية . « 3 » الزعانف من الناس : سفلتهم . وخشعوا : خضعوا . « 4 » الخور : الضعفاء . والهلع ( ككتب ) : الجازعون ، المفرد هلوع . « 5 » الموت مكتنع : دان قريب . وحلية ( بالفتح ثم السكون ) : مأسدة بناحية اليمن . والرسغ مفصل ما بين الكف والذراع ، وقيل : مجتمع الساقين والقدمين . والفدع : عوج وميل في المفاصل كلها خلقة أوداء ، كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها ، لا يستطاع بسطها معه ، وأكثر ما يكون في الرسغ من اليد والقدم . « 6 » عفوا : من غير مشقة . « 7 » السلع : شجر مر ، أو صم ، أو ضرب من الصبر ، أو بقلة خبيثة الطعم . « 8 » معنى « شيعتهم » هنا : ناصرهم . « 9 » يقال : لسان صنع ، ورجل صنع اللسان ، يقال للشاعر ولكل بليغ ؛ والمعنى : يحسن القول ويجيده . « 10 » ( 10 ) شمعوا : ضحكوا وهزلوا . والشموع من النساء : الضحوك اللعوب .